السيد عبد الله الجزائري

176

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل وكل ذلك من باب قياس الغائب على الشاهد في غير محله فان لاختلاف النشئات أثرا بينا في اختلاف أحكامها ولا يمتنع أن تكون الرطوبة الأصلية التي هي مادة الحياة محفوظة عن الفناء بحفظ القادر المختار وانما المتحلل بالحرارة مقام الأجزاء الأصلية في قوام البنية كما هو ظاهر قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . وبالجملة فليس هذا مما يصغى فيه إلى تشكيكات المشككين وقد نقل عليه إجماع المليين واما ما ورد في بعض شواذ الاخبار من أنه يأتي على جهنم حين تصطفق أبوابها . فمعارض بظواهر الكتاب والسنة المتواترة وقد ورد من طريق أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلم إنكاره قال لا واللَّه انه الخلود . على أنه أخص من المدعى وهذا كلام وقع في البين واشتراك الكفار في النعم الدنيوية فما يختص به الأبرار أجل واغتنام الأبرار زوال ما لا يهم من ها لأنها مظنة الشغل عما هو أهم منها كما تقدم ومن ثم إذا رأوا الدنيا مقبلة قالوا ذنب عجلت عقوبته وإذا رأوا الفقر مقبلا قالوا مرحبا بشعار الصالحين وهذا التقسيم للنعمة انما هو لجنسها العام ويندرج تحت كل من النوعين أنواع جزئية كثيره وتحت كل منها أصناف شتى وتحت كل منها أفراد كثيره وطلب الإحصاء لجميعها توقع المحال كما قال اللَّه عز وجل وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها وإذا تأمل المتأمل في قرصة واحدة يتناولها وهي من متبدلات النعم وما اجتمع فيها من الاجزاء العنصرية ثم ما عمل فيها من الأرض والماء والريح والحرارة المنضجة والسحاب والمطر والظل وأضواء الكواكب والملائكة المدبرة لها وأيدي البشر العاملين عليها بالحرث والنثر والسقي والتربية والحصاد والتنقية والطحن والعجن والخبز وتهيئة الات ذلك كله من الخشب والحديد والرباط والحيوان والإرادة المحركة لذلك الموقوفة على الإدراك وخلق الات الإرادة والإدراك والتناول وصرف الموانع ثم في الات الأكل والاغتذاء من الفم والأسنان والحلق والأمعاء والمعدة والكبد والطحال والرية والصفاقات والشرائين والأوردة وسائر العروق والقوى المودعة فيها وغير ذلك لعد من أنواع النعم الجليلة فضلا عن آحادها ما يحار فيه عقله ويتقاصر دونه فهمه وفي الحديث ان آدم عليه السلم لما هبط إلى الأرض احتاج إلى ألف عمل من اعمال اليد حتى صنع قرصه واحدة من خبز ثم احتاج إلى عمل آخر وهو ان يصبر حتى تبرد ليأكلها . فسبحان من لا يحصى نعمه العادون والطريق إلى الشكر تحصيل المعرفة والتنبه لدقائق الأمور فإن النعم المتكررة يقل